Tuesday, April 26, 2011

رسائل على هامش عيد مر بلا دم

إلى الثوار :

اعذروني ان آذيت طهركم الثوري المقدس .. ورمانسيتكم الحالمة بغد مشرق وواقع وردي. اتحمل هجومكم ان اردتم وتقبلوا اعتذاري ان جرحت كلماتكم الرومانسية الثورية التي تغلف اجواء كل من وطأت قدمه ايمانا أرض التحرير.
الواقع لم يصبح أفضل.. اصدقائي وزملائي الثوار .. الواقع لم يصبح أفضل. لم نغدو بشرا أفضل. أسقطنا القشرة التي غلفت الجرح ومنعت عنه الهواء فلم يلتئم واملأ صديدا وعفنا مع استحالة البتر. فلا يمكنك أن تبتر قلبا .. ونحن أصبنا في مقتل الوطن.
رغم بقاءكم طيلة 18 يوما في الميدان كنت هناك في بعضها أنادي بمطالبكم او بعضها وارفض البعض الاخر. واخضع للتخوين تارة والتشجيع تارة أخرى. لكن الواقع لم يفارقني مثل كثيرين.
قبل الثورة بأيام .. وبعد عودتي من مظاهرة أمام وزارة الداخلية بوسط البلد بعد ان طارنا كلاب العادلي في الشوارع والازقة واضطررت وصديقة ان نختبئ في مدخل احد المنازل القديمة كي لاتطولنا أيدي كلاب الداخلية، كتبت أن المظاهرات ليست حلا. ولن تفلح في التغيير ولكنها متنفسا جيدا للغضب. وحينما اندلعت الثورة التونسية كتبت بالحرف الواحد (المصريين لو خرجوا هيخرجوا على بعض) واعتقدت بعد قيام الثورة المصرية اني كنت على خطأ .. والآن لا أعلم .. ربما .. وحده التاريخ سيقول كلمته وسيحاكمنا ويدين من يدين. وربما يوما سيلومنا احفادنا او يشكرونا .. الله اعلم
ولكن اعزائي الثوار.. سامحوني ان خدشت وهج انتصاركم .. الثورة لم تحدث بعد. ربما لم يكن أيا ممن شاركوا او لم يشاركوا يتخيل ما حدث. وربما حققنا جزء منه وكان للعسكر كلمتهم أيضا في حسم الامور . ولكن الواقع يقول ان ما حدث كان الأسهل. ولم يكن أينا مؤهلا لما حدث. ولا يملك أحد أي بدائل مقترحة لانقاذ الموقف.
سقط النظام ورحلت بعض رموزه للجحيم ولكن لم يملك أيا منكم حلا بديلا. اسقطتم دولة ولم تقدموا نظاما بديلا. سقط النظام فاحتفلتم بينما الاصعب لم يأتي بعد. سقطت الدولة الهشة فساد نظام العدد. فان نجحت في اخراج ألف شخص إلى الشارع هتفنا الشعب يريد .. وضع اي قائمة المطالب بعدها. نحن شعب لا يحترم القانون، ونستمتع بكسره نكاية في واضعيه. واليوم رحل واضعوه ونحن ندفع ثمن ما علمونا. اليوم تفرض إرادة الفوضى .. ومعها تسقط آخر قلاع لهيبة الدولة. والكل يطالب بمساواتهم بالتحريريين. فأهل التحرير تحدثوا باسم الشعب قائلين الشعب يريد .. من اول اسقاط النظام، ثم اسقاط الرئيس ثم محاكمة الرئيس واستعادة الاموال ..إلخ من الجمل التي تبدأ بالشعب يريد. فلم يجد آخرون مانعا من ان يجتمعوا ليتحدثوا هم ايضا باسم الشعب .. ويصبح الشعب يريد اشياء كثيرة. الشعب يريد اي حاجة. وتلك ليست شرعية الثورة ولا شرعية الشعب ولكنها شرعية الفوضى للاسف.
فالشعب الذي يرى في الحكومة اختصارا للوطن ويرى في القانون اختصارا للسلطة وجد ضالته في عشوائية الحرية. سقط النظام وكان لابد ألا تسقط الدولة ويسقط القانون ..
فما حدث في قنا بعيدا عن المسألة الطائفية في الامر.. هو ما اعتبره البعض شرعية الاغلبية .. 10 آلاف من أصل مئات الالاف نجحوا في النزول إلى الشارع ليتحدثوا هم ايضا باسم "شعبهم" فصار الشعب يريد اسقاط المحافظ. بغض النظر عن مدى قانونية او مشروعية المطالب. فعلى هذا يمكنني غدا صباحا جمع 10 آلاف شخص لنقطع طريق الهرم ونطالب بهدم الهرم الأكبر .. لأي سبب .. مش مهم .. فقط أنا اريد .. ومعي بضعة آلاف كل منهم يريد ايضا .. فيصبح الأمر الشعب يريد .. هدم الهرم !!
اسقاط المحافظ لن يكون احتراما للاغلبية ولن يكون مجرد معركة اخرى فازت فيها الطائفية على المواطنة ولكنها ايضا اعلان صريح ورسمي بسقوط الدولة .. وانهيار هيبتها تحت اقدام الاغلبية. والحديث هنا عن القانون سيكون من قبيل العبث.
اعذروني ولكن ان قال احدا أمامي ان مصر ليست بها طائفية والدليل ميدان التحرير..عليه ان يتحمل وابلا من السباب المعتبر .. لاني لم يعد لدي قدرة حقيقية على تحمل "الاستعباط". شهر العسل التحريري انتهى .. وعلى الجميع مواجهة الواقع.
نحن شعب طائفي وسنظل حتى تقوم الثورة الثقافية الحضارية .. فمن يتحدثون عن المؤامرات وفلول امن الدولة التي مازالت "صاحية وبتلعب" عليهم ان يتسائلوا ان كان الامر ذلك حقا فما الذي يجعل تلك المؤامرات تنجح نجاح ساحق .. ان لم تكن بالفعل تجد هوى في نفوس الناس فيستجيبون.
علينا ان نعترف ان الثورة لم تمر بأماكن كثيرة ..بل لم تكن ثورة في اي مكان منها. ولن تكون. لقد كان الصعيد قلعة امنية محصنة إن اردت ان تعمل بها عليك ان تحصل على فيزا أمن الدولة .. قبل الثورة ببضعة شهور كنت اشارك في تدريب في أسيوط وكنت اتلقى مكالمة هاتفية من امن الدولة كل ساعتين لمجرد اعلامي بإنهم يعرفون أين أنا؟ رغم ان التدريب كان يتم بعد الحصول على "تصريح" أمن الدولة.
وقد تذوقت من المعاملة الامنية الصعيدية ما هو اكثر في نجع حمادي وقنا حيث احتجزنا ونمنا على البورش وعرضنا على نيابة صورية ولفق لنا محضر للاضرار بالامن العام واثارة الشغب وقتها !!!!!!!!!!
ستنجح الثورة يوم يكون هناك في اسيوط مركزا ثقافيا ونشاهد معا اسبوع الفيلم الايطالي في قنا وننظم عرضا مسرحيا في دمنهور ومسرح شارع في المنصورة وبانوراما الفيلم الاوربي تعرض في بني سويف وتوشكى.

للسيد محافظ قنا (المستقيل) .. اشهر اسلامك ليرحمنا الله ! :
سخيف شعور الرفض ياعزيزي.. ولا اعلم ان كنت قد اختبرته من قبل ام لا. فلا اعرف عن سيرتك سوى القليل. ولكن كونك رجل شرطة سابق يمنحني الكثير من الشكوك.
فكرت كثيرا في كل الحلول.. فبقاؤك في منصبك سيشعل قنا نارا لا تنطفئ يروح ضحيتها أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل في الامر برمته، ورحيلك سيعد انتصارا للطائفية والتخلف والجهل والتطرف وتكريس لسياس لي الذراع وأدبيات شرعية الفوضى وسترسي بتلك الفعلة لسابقة ستتكرر حتما إلى ان يصل إلى اقالة محافظ لا يعجبنا لون ملابسه او لا يتمتع بالمواصفات الجسدية المناسبة لامزجتنا المتقلبة. فان رحلت سترحل معك هيبة الدولة وسيادة القانون واحترامنا لكليهما.
وان قبلنا الحل المائع الذي طرحه اصدقائي الثوريون سنرسي لقاعدة أخطر وهي العسكر كلمة السر لكل مشكلة. فوضع حاكم عسكري على المحافظة ليس حلا وانما خلقا لمشكلة جديدة. فكل أزمة سيكون الحل السحري فيها كلمة العسكر ! وهي كارثة لا تقل خطورة عن وجود الدولة الدينية بكل اشكالها.
الحل إذن يارجل .. ان تشهر إسلامك حتى انتهاء مدتك ... ذلك هو الحل الوحيد .. ان كان رأي الاغلبية يطالب بمحافظ مسلم .. فلأجل خاطر الوطن .. يجب ان تتمتع بالدين المناسب للوظيفة !!!

للاعلام المصري:
ويستمر مسلسل الفشل الذريع .. الثورة لم تقم في ماسبيرو .. فمازلتم تتلقون خطابات الشؤون المعنوية !!
فقد تحولتم من لاعقي احذية السلطة إلى لاعقي بيادات عسكرية .. لا اختلاف كبير سوى ان البيادات تلمع أكثر مع اللعق المستمر.

10 comments:

AbdelKhaleq El Basyouni said...

مقال رائع ولكنى أختلف معك فى الجزء الخاص بأن ال 10000 آلاف لا يمثلون مئات الألآف ، لأنه نفس النقد الذى كان يوجه لنا فى التحرير من أنصار مبارك ، كانوا يقولون إذا كنتم مليون فأنتم لا تمثلون ال85 مليون ، ولكنه بشكل عام مقال رائع

Iskanderani said...

طيب ودي فيها أيه مش طبيعي علشان يكون العنوان عنوان في منتهي الغباوة وكمان مسمم للمخ؟ سؤال صغير ركب دماغي؟ لو كان أسد إتصل بشركة مبايل يطلب خط تليفون لقرد صاحبه فاذا كان سيكون العنوان؟ أسد وقرد أصحاب؟ كلاهما حيوان وينتمي للحيوانات، وكلنا بشر ننتمي للأنسان مع إختلاف درجة الذكاء من إنسان لإنسان! فما دخل الديانة التي أعتنقها سواء بالوراثة / الولادة في أسرة من هذا أو ذاك في كوني إنسان؟ ماهي العلاقة بيني وبين ألآخرين سواء ااتعامل والتلاحم في الخياة معاَ سواء ي عمل أو رياضة أو حوار أو صجاقة أو حب عاطفي أو حب أخوي أو تحت أي مسمي من العلاقات ألأنسانية التي تمعنا في مجتمع واحد أو مجتمعات مختلفة. أكره ما علي قلبي هو تصنيف الناس حسب عرقيتهم أو جنسيتهم أو دياناتهم أو إنتمائاتهم لجزء معين من المجتمع. نحــــــــــــــــن بــشــــــر ليس إلا، فهل تكفوا عن تكرار لكلام جرائد غبية مثل من يقرأها ومواد إعلامية مثل اليو تيوب ، فهذه مليئة بالمواد التي يجب أن نراها ونقرأها ولكن بوعي العقل وليس بغباء، أسعد الله مساؤك أو صباحك ودمتم.
ممدوح

candy said...

الدنيا مش وردية اه

وماحدش لحد دلوقتى ليه رؤية أصلا

بس ليه متحاملة على الجيش

الجيش بيشتغل شغلانة مش بتاعته أصلا

بيأكل ويشرب ويرضع ويغير ... وهو شغلانته يحارب !!!

لومى المواطنين المثقفين ، الأحزاب اللى ماحدش عارف اختفوا فين دول ، مرشحين الرئاسة ، أساتذة الجامعة ....
لومى الشعب الطائفى اللى هايفضل طول عمره طائفى


بس الجيش حرام !! كفاية اللى هو فيه

شريف الصيفي said...

مقال متحامل شوية ... مفيش ثورة بتغير شعبها بشعب تاني في شهور ولا في سنوات ... ما حدث مبدع وجميل لكنه كما قلت لم يفي بالتغيير المنشود لكن يتوقف الأستمرار على الحراك في الشارع والضغط لتحقيق ما لم يتحقق . تدخل الجيش ليحمي الثورة نكتة سخيفة لان تدخله كان بهدف عدم تنامي الحالة الثورية وتجزرها فتطيح بكل شيء فقرروا التدخل للحفاظ على الحد المتاح للطبقة الحاكمة ومصالحها الاقتصادية مع تقديم بعض الخراف الصغيرة كأضحية لكسب ود الشعب وتهدئته .... ورغم ذلك ما حدث كان شيء فارق في التاريخ المصري

يا مراكبي said...

أتفقُ معكِ في نقطة وأختلفُ معكِ في الثانية

أتفق معكِ تماماً في أننا لسنا (كشعب) افضل مما سبق فيما كنا قبل الثورة، فقد استبدلنا خصالاً وظروفاً سيئة بما هو سيء أيضاً للأسف، وظهر ما كان في نفوسنا من فساد وغل وأمراض نفسية بمنتهى الوضوح

أما النقطة الثانية فهي تأكيد أن مصر قائمة في تكوينها على الطائفية تماماً، فأنا مازلتُ أوؤكد أن هناك من يُشعل تلك الطائفية لأغراض أُخرى بعيدة تماماً عن الدين، فقد كنتُ أعيش في مصر قبل خروجي منها وكنتُ مُندمجاً للغاية أنا وعائلتي مع الكثيرين من المسيحيين ولم أفكر يوماً في أي شعور غير طيب نحوهم والعكس

إنها مؤامرة جديدة (داخلية وخارجية) وقد نجحوا فيها تماماً .. للأسف

أرى الآن مصر أُخرى غير التي كنتُ أعيش فيها يوماً

:-(

bluestone said...

لكنه حقيقة
العشر آلاف اللي جوا لم يكونوا يمثلوا جموع المصريين
ده طبيعي
الطريقة الوحيدة لمعرفة الحقيقة هو صندوق نزيه للانتخابات فعلى الأقل هتعرف رأي الناس

bluestone said...

يا اسكندراني
الغبي هو اللي يقرا العنوان من غير ما يقرا الكلام
والحمار هو اللي العنوان يضايقه لدرجة تخليه مايفهمش الكلام

bluestone said...

كاندي:
انا اتأخرت في الرد
بس افعال الجيش اليومين دول ردت علينا كلنا :))))

bluestone said...

شريف ..
متفقة معاك .. احنا محتاجين نفهم ان اللي حصل مش كفاية
واننا لسه محتاجين ثورات فعلية في التعليم والثقافة والاعلام ..
الثورة المصرية الحقيقية حالة لازم تفضل مستمرة سنين ..

bluestone said...

يامراكبي
انا لا أنفي وجود مؤامرات ..
اكيد فيه
لكن لماذا تجدا المؤامرات هوى في نفس الناس؟
يعني مثلا انا هعمل مؤامرة عشان اجمع 10 أهلاوية يهتفوا ضد الزمالك ويحدفوا طوب على النادي وهدفع لهم فلوس كمان

لكن لو جه مع العشرة الاهلاوية دول 5000 أهلاوي مستعدين يولعوا في أم نادي الزمالك ببلاش يبقى فيه مشكلة